صحيفة الأحساء اون لاين


الطوافة مهنة العلماء والفقهاء

الطوافة مهنة العلماء والفقهاء
12-03-1434 19:59
الأحساء أون لاين :واس

عرفت الطوافة مهنة قديمة ووسام شرف يمنح للعلماء والفقهاء سكان الحرمين الشريفين، الذين كانوا يستقبلون وفود الدول الإسلامية المختلفة ويجيدون لغاتهم، ويجعلون من بيوتهم مرتعاً للعلم وطلبه طوال العام، لاسيما للقادمين للأرض المقدسة في مواسم الحج. وأولئك الذين يتركون أبناءهم عند هؤلاء العلماء ليفقهوهم في الدين.
ودأب هؤلاء العلماء والفقهاء على تنظيم حلقات علمٍ، وأخرى لتحفيظ القرآن الكريم في الحرم المكي والمسجد النبوي الشريف بعد صلاة الفجر وفي أطراف النهار, ومن بينهم طلبة حفظ القرآن الكريم، حيث أسهمت بيوت وحلقات العلم هذه في تخريج العديد من أبناء البلاد الإسلامية الذين كانوا يعودون إلى بلدانهم لأداء رسالة العلم والمعرفة، وخصوصاً في جنوب شرق آسيا وفي شبه جزيرة الهند بما فيها باكستان اليوم وفي تركيا وأفغانستان والقوقاز، ولهذا كان الأثرياء إذا حضروا للحج ومعهم ثروات الزكاة والصدقات اشتروا المساكن أو بنوها وقفاً على مطوفيهم في مكة المكرمة وأدلائهم في المدينة المنورة، وللطلاب المجاورين.
وجراء ذلك انتشرت الدور والأربطة والتكايات والوقف، ويظهر عند الرجوع إلى صكوك هذه الأوقاف وجود النصوص لشرط الواقف للأغراض المذكورة ثم تعود وقفيتها بعد ذلك لشؤون الحرمين الشريفين وبعض العاملين فيها من أغوات ومؤذنين وغيرهم.
وكان حكام مكة وبعض الولاة يمنحون هؤلاء العلماء والقضاة ورجال الفتوى صكوكاً وفرمانات يوصفون فيها بالمطوفين، وهي ما عرف تفسيره أخيراً (بالتقارير) التي أصبحت بعد غزو المستعمرين للكثير من البلاد الإسلامية أداة حجز للحجاج في أيدي ورثة أولئك العلماء ممن عرفوا بأصحاب التقارير في عهد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود - رحمه الله -.
وكان القليل من خدم هؤلاء العلماء يزاولون خدمة الحجاج من غير بلاد (التقارير) وهو ما عرف (بالمشاع)، وفي عهد الملك عبد العزيز طورت مهنة الطوافة وفتح الباب لتسجيل كل من خدم المهنة لسنوات محددة وبشروط وضعت لذلك، حيث يمنح على إثرها رخصة (الطوافة) وتصبح إرثاً بعده لأولاده وبناته شرط ألا يتعرض أصحاب (السؤال المشاع) لأصحاب (التقارير) ومن مواد الأنظمة التي وضعت لشؤون الطوافة تظهر هذه التحفظات.
ويدفع كل من يمنح مهنة الطوافة رسماً لخزينة الدولة دفعة واحدة أو تقسيطاً لمبلغ حدد أخيراً (بعشرة آلاف ريال) وبعد وفاة المطوف يسمح لأبنائه بالانفصال مقابل مبلغ معين، ويحق للبنت أن تنفصل عن شركائها إذا كان لها زوج أو ولد يقدران على مزاولة مهنة الطوافة.وفي عهد الملك فيصل ألغيت (التقارير) وفسح لكل مطوف ليعمل في جلب الحجاج فعمَّت السمسرة حتى أصبح المطوف يشتري الحاج ليسأل عنه مقابل (45 خمسة وأربعين ريالاً) يدفعها للسمسار ويقنع هو بخمسة ريالات عن كل حاج مستعيناً بضخامة الأعداد ليزيد دخله البسيط. وبصدور قرار لجنة الحج العليا، الذي كان هدفه إلغاء السمسرة وتوفير المبالغ في جيوب المطوفين تم إلغاء السؤال وتوزيع الحجاج على المطوفين بحسب متوسط الثلاث سنوات التي سبقت قرار لجنة الحج العليا ووضع حد أدنى (مائة حاج) لمن لم يرد له حجاج أو كان عدده أقل من المائة حاج وكان الحد الأعلى ثلاثة آلاف حاج.
ولما ضج حجاج العالم الإسلامي بحجة أن عملية التوزيع المطلق قد تعطي الحاج لمطوف لا يعرفه ولا يرغبه انتهى الأمر إلى إقرار المتوسط أساساً للخدمة وأن يتم سؤال الحاج في حدود المتوسط أو النسبة التي حددت بعده بدون أجر، وأن يتم التوزيع للحجاج الذين لا يسألون عن مطوفين.
وتشير كتب التاريخ إلى أن نشأة الطوافة بدأت عام 884 هجرية في عهد المماليك والشراكسة، وبحكم جهلهم اللغة العربية كانوا يفضلون أن يعتمدوا على من يخدمهم ويدلهم على مشاعر الحج ويتلو أمامهم أدعيته.
وقد ذكروا أن السلطان قايتباي حج عام 884 هجرية ولم يحج من ملوك الشراكسة غيره وأن القاضي (إبراهيم بن ظهيرة) تقدم لتطويفه وتلقينه الأدعية ولم يذكر المؤرخون مطوفاً قبل القاضي كان يلقن الحجاج في مكة.
ويشير بعض المؤرخين في كتبهم إن أقدم تقرير في الطوافة جرى الاطلاع عليه هو تقرير (آل جاد الله) بتوقيع الشريف غالب عام (1205) ولعل بعض الأسر من المطوفين يحوزون أقدم من هذا التقرير وقد توسع الشريف (عون الرفيق) في توزيع البلاد الإسلامية إلى أقسام تقرر لها (مطوفون) فكان كل مطوف مسؤولاً عن البلد الذي تخصصت له وشرع بعد هذا رسوماً للمطوف.
وفي سنة 1326 صدر قرار (بتعرفة الحجاج) ونشرته جريدة الحجاز آنذاك، وكان القرار مفصلاً لأجرة الطوافة والضيافة في عدد من أقطار بلاد المسلمين، في حين ألزم القرار كل حاج من خارج الأقطار المذكورة به بتعرفة ثابتة تقدم كإكرامية للطوافة والضيافة.
يذكر أن مهنة الطوافة لا تزال حتى وقتنا الحالي، ويقوم بها أشخاص من ورثة المطوفين، مستفيدون من جميع التسهيلات والتقنيات الحديثة التي تؤمنها لهم الدولة، في سبيل توفير أفضل الوسائل والإمكانات التي يستطيع من خلالها ضيوف الرحمن أداء فريضتهم في يسر وسهولة.


خدمات المحتوى




تقييم
0.00/10 (0 صوت)